محمد بن جرير الطبري

195

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ( ص ) : يمدهم : يملي لهم . وقال آخرون بما : 309 - حدثني به المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قراءة عن مجاهد : يمدهم قال : يزيدهم . وكان بعض نحويي البصرة يتأول ذلك أنه بمعنى : يمد لهم ، ويزعم أن ذلك نظير قول العرب : الغلام يلعب الكعاب ، يراد به يلعب بالكعاب . قال : وذلك أنهم قد يقولون قد مددت له وأمددت له في غير هذا المعنى ، وهو قول الله : وأمددناهم وهذا من أمددناهم ، قال : ويقال قد مد البحر فهو ماد ، وأمد الجرح فهو ممد . وحكي عن يونس الجرمي أنه كان يقول : ما كان من الشر فهو مددت ، وما كان من الخير فهو أمددت . ثم قال : وهو كما فسرت لك إذا أردت أنك تركته فهو مددت له ، وإذا أردت أنك أعطيته قلت : أمددت . وأما بعض نحويي الكوفة فإنه كان يقول : كل زيادة حدثت في الشئ من نفسه فهو مددت بغير ألف ، كما تقول : مد النهر ، ومده نهر آخر غيره : إذا اتصل به فصار منه . وكل زيادة أحدثت في الشئ من غيره فهو بألف ، كقولك : أمد الجرح ، لان المدة من غير الجرح ، وأمددت الجيش بمدد . وأولى هذه الأقوال بالصواب في قوله : ويمدهم أن يكون بمعنى يزيدهم ، على وجه الاملاء والترك لهم في عتوهم وتمردهم ، كما وصف ربنا أنه فعل بنظرائهم في قوله : ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون يعني نذرهم ونتركهم فيه ونملي لهم ليزدادوا إثما إلى إثمهم . ولا وجه لقول من قال ذلك بمعنى يمد لهم لأنه لا تدافع بين العرب وأهل المعرفة بلغتها أن يستجيزوا قول القائل : مد النهر نهر آخر ، بمعنى : اتصل به فصار زائدا ماء المتصل به بماء المتصل من غير تأول